التحديات وتجارب الحياة وذوى الاحتياجات الخاصة

 تربية وتعليم ذوو الإحتياجات الخاصة 

على الرغم من أن التحديات التى تواجه الأسرة المصرية والمهنيين والمتخصصين فى تربية وتعليم ذوى الاحتياجات الخاصة قد تبدو متعددة، إلا أنه من دواعي فخرى أن أحب دراسة تلك التحديات دون قيد أو شرط ، لقد علمتني تجارب الحياة والمواقف العملية الحياتية مدى صعوبة الحفاظ على هذا النوع من الحب ، ولكن تظل فى محور دائرة إهتمامى في جميع الأوقات .


يبدو أن السمو فوق دوافع مخاوفنا وخيبات الأمل والتوقعات والأحلام المفقودة جانبًا مهمة ضخمة هائلة يمكن أن نتجنب مساوئها ، ولكن تصبح قيود طفلك المعوق هي قيودك، الأماكن التي لا يمكنك إصطحابه إليها، الأوساط الاجتماعية التي لا يستطيع التعامل معها، الأشخاص الذين لا يستطيع التواصل معهم ، الطعام الذي لن يأكله التى يمكن أن تكون قائمة طويلة ، وهنا يتطلب الأمر قدرًا كبيرًا من الشجاعة للاعتراف بأنك خائف وحزين، ونفاذ الرغبة في الخروج من تلك التحديات وعدم معرفة كيفية البدء هى المعضلة الكبرى.




في البداية سوف أعقد مقارنة بين أسرتين : الأولى أسرة بسيطة فقدت ابنتهم البالغة من العمر عامين بسبب (خلل) فى وظائف القلب، بينما الأسرة الثانية لديها ابنة مصابة باضطراب التوحد لقد كان حدثًا محطمًا للحياة وكان أسوأ بكثير من أي شيء ألقى به اضطراب التوحد علي الأسرة الثانية .

مما لا شك فيه أن السعادة لا تأتي من الحصول على ما تريد، ولكن من الرغبة في الحصول على ما لديك بالفعل. إنها أعظم هدية . ليس سرا ، إنه فقط هذا : قدر الإمكان ، تقبل وضعك دون مرارة بنعمة وتفاؤل. يمكن أن تكون المرارة عدوا هائلا ، ويمكن أن يكون التغلب عليها تمرينًا يوميًا البعض منا يصنعها ، والبعض الآخر لا يستطيع .

ذات مرة قضيت بعض الوقت مع أب كان شعاره ، "بسبب اضطراب التوحد ، لا يمكنني أن أفهم ابني" ، ولكن ألا يستطيع الأب أن يخطو خطوة واحدة لطفله ؟ لم يستطع هذا الأب تجاوز مرارته وحزنه، وجدير بالذكر أن الوقوع في هذا الحزن لهو المأساة الحقيقية ، وليست حقيقة أن طفلك مصاب باضطراب التوحد.

إن قدرة هذا الأب ليضع التحديات -إصابة ابنه باضطراب التوحد- جانبا وملاحقة طفله في كل تصرفاته سيقلل الفجوة أو الهوة بينهم، وأستطيع أن أؤكد بكل ثقة أن قدرة الأسرة على فهم سلوكيات (ابنهم أو ابنتهم ذى اضطراب التوحد) وكيفية التعامل معه أو معها سيُقلل مخاوف الأسرة ، وأنه إذا لم تبتلع حزنك وتكون الشخص الذي يصعد لابنك أو ابنتك فمن يكون ؟! 

كما يتصدى لنا التساؤل التالى: ما هى أنواع المهارات التى ينبغى رعايتها لمجابهة تلك التحديات (تحديات تربية وتعليم ذوى الاحتياجات الخاصة)؟، ما هى الكفايات التى ينبغى للمعلمين والمتخصصين والاخصائيين إكتسابها ؟ بهذه الاسئلة الملحة التى تحاول المجتمعات التعامل معها أبدأ حديثى عن كفايات المعلم ، وهى من وجهة نظرى نوعان : الأولى كفايات ذات الموضوع المحدد بمعنى كفايات فى المواد الاساسية كاللغة والرياضيات والعلوم والتكنولوجيا والعلوم الانسانية والفنون والصحة و التربية الرياضية، بالاضافة إلى كفايات فى موضوعات جديدة تتعلق بالمعلومات والبيئة والمستوى الاقتصادى، أما الثانية كفايات عامة وتتضمن مستوى عالى من الادراك والتفكير الناقد والابداع وحل المشكلات ومهارات التعلم ، والتعلم مدى الحياة ، بالاضافة الى تنمية الشخصية من خلال التصور الذاتى وضبط الذات، علاوة على التنمية الاجتماعية وما تتضمنه من مهارات التواصل والتعاون والقيادة والتفاعل بين الثقافات والمسئولية المدنية والمشاركة الاجتماعية ، والتخطيط للحياة .

فى مشروع مناهج التميز فى إسكتلندا تنص على أن التعلم متعدد التخصصات هو خطة لنهج تعليمى يستخدم الروابط بين موضوعات وتخصصات مختلفة لتعزيز التعلم ؛ ولتحقيق هذا الهدف إختارت مناهج التميز ثمانية مجالات كأسس لها هى الفنون التعبيرية، الصحة، اللغات، الرياضيات، التربية الدينية والاخلاقية، العلوم، الدراسات الاجتماعية، التكنولوجيا، وحددت ثلاثة محاور متعددة التخصصات هى التعلم من أجل تحقيق الإستدامة، المواطنة العالمية، المشروعات فى مجال التعليم 



وترى أسكتلندا أيضا ضرورة وجود توازن بين التعليم متعدد التخصصات، وتعلم مجالات بعينها على مدار الفصل الدراسى والسنة الدراسية والمرحلة الدراسية، وعلى كل مدرسة ومؤسسة أن تقرر التوازن الصحيح الذى يناسبها ، بما يستجيب للسياق واحتياجات المتعلمين فيها ، بالاضافة إلى ربط موضوعات متعددة التخصصات بالقضايا أو الاحداث الاقليمية الرئيسية ، ويمكن تحديدها فى موضوعات متعددة التخصصات تثير شغف الطلاب للتعلم، وتكون الأنشطة التعليمية المصممة على أساس هذه الموضوعات أكثر شمولاً ، ومن شأنها تطوير مزيد من أنواع الكفايات .

مما لا شك فيه أننا لابد من مواجهة هذه التحديات (بين الواقع والمأمول) فى ظل عصر العولمة والمعرفة والتطور العلمى والتكنولوجى والنمو الاقتصادى والكفايات المهنية والتغييرات الديموجرافية والتعددية الثقافية والبيئة والتنمية المستدامة  ، ويبقى لى سؤال أخير : أين نحن من هذه الكفايات ؟

تعليقات

د./ياسر إبراهيم : أرغب الإنضمام للعمل بإحدى الجامعات فى مجال التربية الخاصة / محمول/00201020813770