الغذاء والذكاء

 

             هل حقاً أستطيع أن أزيد من نسبة ذكاء طفلى عن طريق الغذاء، أم أن الذكاء يتحدد بالعامل الوراثى ولا علاقة له بنوعية الغذاء؟ سؤال تردده الأمهات !!!

 

كشف بحث حديث أشرفت عليه الأمم المتحدة أن القدرات الذهنية للبشر تقلصت بفعل نقص الفيتامينات الضرورية فى أنظمة الغذاء، وأن إضافة فيتامينات رئيسة إلى أغذية الأفراد يبقى الحل الوحيد لتعويض هذا النقص، مثل إضافة فيتامين(الزنك لسوائل الصويا، وتحصين زيوت القلى بالفيتامين).

 




يرى الدكتور جمال ماضى أبو العزايم أن الذكاء عادة ما يتحدد بالعامل الوراثى بنسبة (60%) إلى (65%) خاصة فيما يتعلق بالذكاء الحسابى، وهو القدرة على حل المشكلات، والقدرة على ربط الأشياء ببعضها واستنباط العلاقات التى تُقاس بالاختبارات والمقاييس السيكولوجية التى تحدد قدرة الطفل على حل المشكلات عن طريق التفكير بينه وبين نفسه.

 

من المعلوم أن الفص الأيمن بالمخ أفضل فى المهام التعبيرية والابداعية كالتعرف على الوجوه ، والتعبير عن المشاعر، الموسيقى، قراءة تعبيرات الوجه والايماءات، التصوير، الحدس، الابداع، بينما الفص الأيسر بالمخ يعتبر بارعاً فى المهام التى تنطوى على المنطق واللغة والتفكير التحليلى، ولذلك نجد اللغة والمنطق والتفكير النقدى والأرقام والمحاججة من أفضل ما يقوم به.

 

أظهرت نتائج دراسة صادرة من اليونيسيف أن نقص الفيتاميات فى غذاء الأفراد فى الدول النامية سبب مشكلات صحية، وأن نقص الحديد يقلل من مستوى ذكاء الأطفال بمعدل من خمس إلى سبع نقاط، فيما يسبب النقص فى مادة اليود تراجع الذكاء بمعدل (ثلاثة عشرة) نقطة، وأن النساء الحوامل اللاتى لا يتناولن حمض الفوليك يلدن أطفالاً مشوهين، كما أن النقص فى فيتامين (أ) يعرض ما بين (25) إلى (30) بالمائة من الأطفال للموت نتيجة الأمراض وضعف جهاز المناعة بحسب ما قاله (فيناكاتش مانار) رئيس المؤسسة الكندية للتغذية التابع لصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف).

 

يؤكد الأستاذ الدكتور (مسعد شتيوى) أستاذ الفسيولوجيا بكلية العلوم جامعة العريش أن الخلايا العصبية فى المخ تحتاج إلى التغذية، وأن تركيب المخ يتأثر بما يأكله الإنسان بيد أن الطريق من الفم إل المخ طويل ومعقد، والمواد الغذائية بعد هضمها وامتصاصها لا تدخل خلايا المخ مباشرة بالطريقة التى تدخل بها خلايا أنسجة الجسم الأخرى، فعلى العكس من بقية أعضاء الجسم يتميز المخ بخاصية الاختيارية (اختيار نوعية المواد التى تدخل إليه من تيار الدم).

 

على الرغم من أن حجم المخ يشكل حوالى (2 الى 2.5)% من وزن الجسم إلا أنه نشط جداً من الناحية التمثيلية حيث يستهلك وحده حوالى (30%) من السعرات الحرارية التى يتناولها الفرد يوميا (يستهلك تقريبا 90 كيلو كالورى لكل ساعة) فى حالة العمل الفكرى، ولا يكتفى المخ بذلك من الكربوهيدرات عالية الجودة سهلة الاحتراق مثل الجلوكوز، ولا يتوقف المخ عن استعمال هذا الوقود السريع حتى أثناء نوم الإنسان ، لذلك فإنه يحتاج إلى حوالى (120 إلى 150) جم جلوكوز يوميا، ولأن المخ يحتوى على قليل من الجليكوجين فإنه يعتمد على الجلوكوز الواصل إليه عن طريق الدم، وعندما تنخفض نسبة جلوكوز الدم مثلا إلى نصف المعدل الطبيعى وهو (80 ملجم/100 مل)، ولو لفترة قصيرة تظهر على الإنسان أعراض إختلال المخ، وإذا ما وصل إلى (20ملجم/100مل) أو أقل يُصاب الإنسان بالغيبوبة، وتحدث تغيرات خطيرة فى وظيفة المخ وربما بطريقة مستديمة يصعُب معالجتها؛ لذلك عند إجراء جراحات المخ فإنه يتم تزويده بمعدل ثابت من الجلوكوز.

 

من الجدير بالذكر أن المخ فى حاجة ملحة للأحماض الأمينية لبناء البروتينات، ويعتبر حمض الجلوتاميك والأسبارتيك من أهم الأحماض الأمينية التى يتم استهلاكها أثناء النشاط الفكرى، ولا يستطيع استعمالهما إلا فى وجود فيتامين (ب6)، ويوجد هذا الحمضان بنسب متساوية تقريبا فى حبوب الصويا والعدس والفستق والسردين والبيض، كما يستخدم المخ الطاقة أيضاً والأحماض الأمينية فى بناء النواقل أو المرسلات العصبية.

 

وقد أكدت دراسة بكلية (كينج) الجامعين بلندن أن هناك علاقة بين انخفاض مستوى الهيموجلوبين، وتدنى قدرة الفرد على التفكير ومستوى الذكاء، وأشارت الدراسة أن الحديد الذى يعتبر أحد أهم مكونات الهيموجلوبين يعتبر مسئولاً بصورة رئيسية عن مستوى الذكاء خصوصاً بالنسبة للفتيات.

 

والهيموجلوبين هو بروتين موجود فى كريات الدم الحمراء التى تلعب دوراً حيوياً فى نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم المختلفة، وبدون توافر كميات كافية من الحديد فى الغذاء لا يمكن للجسم أن يولد العدد الكافى من كريات الدم الجمراء، مما يؤدى الى الاصابة بفقر الدم ، والذى من أعراضه الشعور بالتعب السريع وشحوب الوجه وفقدان الشهية.

 

هناك علاقة وثيقة ما بين الغذاء والذاكرة متمثلة بالصحة العقلية، حيث أن المخ يتأثر عن طريق التأثير فى ناقلات عصبية كالسيرتونين والدوبامين، وبالتالى سوء التغذية وعدم تناول ما هو صحى من الأمور التى تؤثر بأعصابنا وعقولنا فهى منظومة متكاملة.

 

هناك من الأطعمة التى تقوى الذاكرة مثل الكربوهيدرات المركبة؛ لذلك يجب أن يحتوى نظامنا الغذائى على الكربوهيدرات ولكن بحصص وكميات محددة ومنها الأرز والخبز والشوفان. علاوة على ضرورة أن تحتوى الأطعمة على الأوميجا(3) مثل السلمون، المكريل، التونة، السردين، زيت السمك كمكمل غذائى.

 

من الأطعمة الهامة مضادات الأكسدة، حيث نجد أن العديد من الفيتامينات تستخدم كمضادات للأكسدة من بينها فيتامين (E) الموجود بالحبوب الكاملة والزيوت النباتية، وفيتامين (C) بالفواكه، الخضار، فيتامين (A) الموجود فى الفواكه والخضراوات، البيض، منتجات الألبان، علاوة على مادة (الجلوتتيون) الموجود بالأفوكادو والجريب فروت والبروكلى (القرنبيط)، كذلك يجب ألا ننسى المكسرات والبذور كبذور السمسم وعباد الشمس والفول السودانى والبندق واللوز، كذلك التوت البرى والفراولة فهى من أهم الأطعمة للذاكرة وصحة الدماغ.

 




مما لا شك فيه أن لوجبة الإفطار دور هام للأطفال لتقوية الذاكرة والدماغ لعدة أسباب من أهمها: التحكم بالوزن وتجنب الشعور بالجوع الشديد، تعطى الطفل الطاقة اللازمة (المصدر الأساسى) للطاقة للدماغ والجهاز العصبى، زيادة النشاط الذهنى وتقوية الذاكرة، التحصيل العلمى للأطفال الذين يتناولون الافطار أفضل من الأطفال الذين لا يتناولون وجبة الافطار، مع العلم أنه من الضرورى أن تحتوى وجبة الافطار على النشويات والحليب والفواكه وخضار.

 

       توجد أطعمة تعتبر من أعداء الذاكرة ومنها السكريات فمن الأفضل تجنب تناول (المخبوزات المضاف إليها سكر)، علاوة على الوجبات السريعة والتى تحتوى على نسبة عالية من الدهون، بالاضافة الى الدهون المهدرجة (المتحولة) بجميع أشكالها.

 

  أيها السيدات والسادة: إن البداية هي نصف كل شيء، والسؤال هو نصف المعرفة، وأسـعـد القلوب التي تنبض للآخري، ولن تستمتع بالسعادة إلا إذا تقاسمتها مع الآخرين، فالنجاح رحلة وليس هدفاً، وخير العمل ما حسُن آخره، وخير الكلام ما قل ودل، وبعد هذا الجهد المتواضع أتمنى أن أكون قد وٌفقت فى عرض المحتوى دون ملل أو دون تقصير، وفقنى الله وإياكم لما فيه صالحنا جميعا .

تعليقات

د./ياسر إبراهيم : أرغب الإنضمام للعمل بإحدى الجامعات فى مجال التربية الخاصة / محمول/00201020813770